طعم الإستغفار

أخواتي! إن للإستغفار أثارًا عديدة لا حصر لها، فمنها:

* أنه إستجابة لأمر ربكم عز وجل: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [ص:290]، وقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} [محمد:19].

* هو سبب لجلب الرزق وبركته: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [نوح:10].

يقول القرطبي رحمة الله تعالى: في الآيات دليل على أن الإستغفار يُستنزل به الرزق والأمطار.

ويقول الحافظ ابن كثير رحمة الله في تفسيره: أي: إذا تبتم إلى الله وإستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأخرج لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدر لكم الضرع، وجعل لكم جنات فيها أنواع الأنهار، وخللها بالأنهار الجارية بينها.

* هو سبب في جلب المتاع الحسن: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً} [هود:3]، والمتاع الحسن كلمة عامة لكل متاع طيب مبارك في الدنيا من سعة في المال ورغد العيش وحلاوته، وإستقرار البال والحال.

* الإستغفار سبب في دفع العذاب والعكس صحيح: فالله عز وجل ربط سعادة الفرد بالإستغفار: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33].

* الإستغفار سبب في تفريج الهم والضيق: في الحديث الصحيح: «من لزم الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب».

ذكر العلماء فضائل عدة لملازمة الإستغفار:

۱- أنه سبب لمغفرة الذنوب: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} [نوح:10].

۲- الإمداد بالأموال والبنين: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح:12].

۳- دخول الجنات: {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ} [نوح:12].

٤- زيادة القوة بكل معانيها: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود:52].

٥- دفع البلاء: {وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال:33].

٦- وهو سبب لإيتاء كل ذي فضل فضله: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود:3].

٧- العباد أحوج ما يكونون إلى الإستغفار، لأنهم يخطئون بالليل والنهار، فاذا إستغفروا الله غفر الله لهم.

۸- الإستغفار سبب لنزول الرحمة: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل:46].

۹- وهو كفارة للمجلس.

۱٠- وهو تأسٍ بالنبي صلى الله عليه وسلم، لأنه «كان يستغفر الله في المجلس الواحد سبعين مرة»، وفي رواية: «مائة مرة».

ومن اللطائف كان بعض المعاصرين عقيماً لا يولد له، وقد عجز الأطباء عن علاجه، وبارت الأدوية فيه، فسأل أحد العلماء فقال: عليك بكثرة الإستغفار صباح مساء، فإن الله قال عن المستغفرين: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [نوح:12]، فأكثر هذا الرجل من الإستغفار وداوم عليه فرزقه الله الذرية الصالحة.

إخواني وأخواتي! عليكم بالإستغفار فهو طريق النجاة وإنقشاع الظلام، وهو طارد للهموم والغموم والأكدار.

هو باب خير لحياة طيبة مطمئنة: فو الله من لزم الإستغفار فتحت له أبواب كل شيء، فلا تضيعوا على أنفسكم هذا الكنز العزيز: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح:11-12].

شارك هذا المقال الى اصدقائك



اكتب تعليقك ..


الإسم (مطلوب)
بريدك الإلكترونى (مطلوب)
موقعك المفضل (إختيارى)